أحمد بن محمد بن علي العاصمي

437

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وقوله : « وكان بديا » أي خفيفا في السعي حسن التأنّي لما يسعى فيه ، ومن ذلك قوله : « بدية لكذا وكذا وقد ابتدت هو له » ؟ قوله : « فما أنسى حصّة يده على رأسه » يعني بها سرعة إمرار يده على رأسه ، يقال : مرّ يحصّ حصّا إذا أسرع ، والحصاص شدّة العدو والسرعة فيه . ويجوز أن يريد ب [ قوله ] : « حصّة يده » : لين كفّه ونعومتها [ ظ ] ويقال لكلّ أجرد من شعر أحصّ والأنثى حصّاء ، ولذلك قيل : السنة الحصّاء ، وقال ابن الأسلت : قد حصّت البيضة رأسي فما * أطعم يوما غير تهجاج وقوله : « في التوبات » يعني الفلات القفر ، والتوبات كالمومات بمعنى ويجمعان على الموامي والتوابي [ ظ ] / 708 / . والخليعات : الناقة الشديدة ، والجمل : خلعنا ؟ والألف فيه للإلحاق بمثل سفرجل وسمردل ، ولذلك دخلت الهاء عليها لأنّها ليست للتأنيث ولكن للإلحاق . وقوله : « إنّ الإبل الشوارد » يعني التوافير ؟ و « الضلال » : الّتي قد أضلّها أهلها ، يقال : شرد [ الإبل ] شرودا وأشردها غيرها أي جعلها شاردة ، وشرّدها تشريدا إذا أريد التكثير . ويقال : ضلّت الناقة وأضلّها صاحبها أي ضلّت عنهم . وقوله : « وهي مفعمة » أي ملاء يقال : فعم هو وأفعمته أنا ، وقال الشاعر : فوارض ما تمنى وتحتفزونها * وقد يملأ القطر الإناء فيفعم فيكون إفعامها في الحديث على وجهين : أحدهما أنّها ملاء الضروع لبنا فلا يتعرّض لها ولا يحلّ ضرارها ورعا وتقيّة ؟ وهي تكرع في حياضه . والآخر : أن يكون ملامحا ؟ يخال فيه العدوي فيدعها ترد مع إبله الصحاح القرحان اتّكالا على اللّه سبحانه وابتغاء المثوبة والأجر . والحياض المترعة : الملاء أيضا ، وقد ترعت [ أي ملئت ] وأترعها صاحبها [ أي أملأها ] .